أبو الليث السمرقندي
378
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
سورة الرحمن وهي سبعون وثمان آيات مدنية [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 1 إلى 11 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ ( 3 ) عَلَّمَهُ الْبَيانَ ( 4 ) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ( 5 ) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ( 6 ) وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 ) أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ ( 8 ) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ ( 9 ) وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ ( 10 ) فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ ( 11 ) قوله تبارك وتعالى : الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ وذلك أنه لما نزل قوله تعالى : اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قال كفار مكة : وما الرحمن ؟ أنسجد لما تأمرنا ؟ وقالوا : ما نعرف الرحمن إلا مسيلمة الكذاب . فأنزل اللّه تعالى : الرَّحْمنُ فأخبر عن نفسه ، وذكر صفة توحيده ، فقال : الرَّحْمنُ يعني : الرحمن الذي أنكروه عَلَّمَ الْقُرْآنَ يعني : أنزل القرآن على محمد صلّى اللّه عليه وسلم ليقرأ عليه جبريل - عليه السلام ، - ويعلمه ، خَلَقَ الْإِنْسانَ يعني : الذي خلق آدم من أديم الأرض . ويقال : خلق محمدا . ويقال : خَلَقَ الْإِنْسانَ أراد به جنس الإنسان . يعني : جعله مخبرا ، مميزا ، حتى يميز الإنسان من جميع الحيوان عَلَّمَهُ الْبَيانَ يعني : الكلام . ويقال : يعني : الفصاحة . ويقال : الفهم . ثم قال : الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ يعني : بحساب ، ومنازل ، ولا يتعدانها . ويقال : بِحُسْبانٍ يعني : يدلان على عدد الشهور ، والأوقات ، ويعرف منها الحساب وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ وَالنَّجْمُ كل نبات ينبسط على وجه الأرض ليس له ساق ، مثل الكرم ، والقرع ، ونحو ذلك ، وَالشَّجَرُ كل نبات له ساق يَسْجُدانِ يعني : ظلهما يسجدان للّه تعالى في أول النهار ، وآخره ويقال : يَسْجُدانِ يعني : يسبحان اللّه تعالى كما قال : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ويقال : خلقهما على خلقه ، فيها دليل لربوبيته ، ويدل الخلق على